المحقق الداماد
369
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
الفصل الثاني : في انقسام الاجتهاد إلى المطلق والمتجزّي ينقسم الاجتهاد إلى مطلق وتجز ، والأول هو ما يقتدر به على استنباط جميع الأحكام من امارة أو أصل معتبر عقلا أو نقلا ، والثاني ما يقتدر به على استنباط بعض الأحكام ، ولا اشكال في حصول الأول بناء على أن معناه الاقتدار على الاستنباط ، لا الاستنباط الفعلي ، كي يقال : انه غير متحقق . قال في الكفاية : وعدم التمكن من الترجيح في المسألة وتعيين حكمها والتردد منهم في بعض المسائل انما هو بالنسبة إلى حكمها الواقعي لأجل عدم دليل مساعد في كل مسألة عليه أو عدم الظفر به بعد الفحص عنه بالمقدار اللازم ، لا لقلة الاطلاع أو قصور الباع واما بالنسبة إلى حكمها الفعلي فلا تردد لهم أصلا ، انتهى . أقول : ليس المجتهد ولا المقلد مأخوذا بالاحكام الواقعية وكل ما يظفر عليه من امارة أو أصل انما هو حكم ظاهري حجة عليه للمولى وحجّة له على المولى ، وعلى هذا فلو فحص بالمقدار التام ، فاما ان يظفر بالدليل فهو ، واما لا يظفر به أو يظفر ولا يراه مقيدا لشيء فيعتمد على أصل عقلي أو نقلي من براءة أو احتياط ، فالتردد على كل صورة لا وجه له . نعم قد لا يتمكن من الفحص فعند ذلك يشكل الامر عليه وعلى مقلديه من جهة ان الاخبار بالبراءة والعمل بها فرع عدم الدليل فيحكم بالاحتياط حتى يسع